الخميس، 26 مارس 2009

الرسالة الخامسة (حب من خرم الحيطة)

لقد انتهت دراستي بالمرحلة الأبتدائية بحصولي علي الدرجات النهائية وكيد الأعداء(المدرسيين الذين تنبأو بفشلي)وفرحت فرحا شديدا حينما قراء زملاءي أسمي في لوحة الشرف وبالطبع كان ما يهمني منهم واحدة فقط.لكنها لم تحضر يوم اعلان النتيجة فحزنت ما فرحته وزيادة.وبسؤالي عنها حيث كنت قد اكتسبت قدرا من الجراءة في الحديث والخطاب.... مع التقدم في الصفوف الأبتدائية فتبين لي أن والدها (العمدة) قد أصدر مرسوما قرويا بأكتفاء ابنته من التعليم والتزامها الدوار(المنزل) حيث أنه مفيش عندنا بنات تكمل.. .صدمت بهذا الخبر وكأني قفزت من فوق سورالمدرسة فارتطمت بصلعة الناظر فانهال علي ضربا بالعصا...لقد أحزنني حقا هذا الخبر وقتل ما أكنه من أمل في أن أكلمها في المرحلة الأعدادية بشأن كراستها التي وجدتها منذ الصف الثاني الأبتدائي...لقد هلع والدي وظن أني راسب حين دخلت عليهم بوجه كئيب...ولما أخبرته بالحقيقة ظن أني أكذب عليه حتي تحقق من الشهادة.أمر أمي أن تزغرد.. فزغردت أمي .. وبكيت أنا وكان حقا ذلك وأنا المهزوم في حبي الراسب في حظه.....مرت الأجازة وكأني باذنجانة في طاسة تقلي..وكأني خروف في مذبح يسلخ...وحتي دخلت الصف الأول الأعدادي كان يناوبني أمل أن يتراجع أبوها عن قراره.لكن وبمجرد بداية الدراسة ولم أراها معنا...امتلئت عيناي دموعا...وقلبي حزنا...وقلت أين الطريق الي المحبوب...وكأن حبي يكبر معي ويتطور فأصبحت أسمع الأغاني العاطفية التي تشير الي اختفاء الحبيب وفراقة وأتأثر من معاني الكلمات وجرح الموسيقي الحزينة الهادئة...وذات مرة جلست ونفسي...فقررت أن لا أستسلم ..أنا فقط الأن اريد أن أراها....فأخذت أبتكر طريقة لرؤيتها....فتذكرت أن منزل جدي المهجور يواجه دوار العمدة من الخلف...فخطرت ببالي فكرة جهنمية....أن أحدد اتجاه مطبخ الدوار عندهم حيث كان يشبه في تفصيله البيوت المدنية الحديثة بعض الشيء...وأن أقوم بثقب الحائط في الدور المقابل لهذا المطبخ من منزل جدي....ولقد استخدمت بعض الأدوات الحادة الخطرة لكني نجحت...وكان الثقب موازي تماما لشباك المطبخ عندهم....وحينما تأكدت من ذلك حينما نظرت ...كانت فرحتي مثل من وجد أبويه بعد أن ضل عنهم سنين في صحراء عاطش....لقد اتخذت سببا أمام والدي بأني أذاكر في منزل جدي المهجور لأن ذلك يساعدني علي التركيز في هدوئه وعلي الرغم من عدم اقتناعه الا أنه لم يمانع من ذلك...أما أنا فكانت مذاكرتي بتركيز شديد حتي كدت أفقد بصري من النظر من خرم الحائط....حيث كنت أراها وهي تتفنن وتتعلم طهي الطعام ..وترقص أمام المشعل تظن أن لا يراها أحد...بينما أنا أراها وأضحك وقلبي يتمزق ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق