الخميس، 26 مارس 2009

جنون الطفولة

كان من أول أنواع الجنون التي صادفتنني..حين طفولتي...فهي من أحلي أنواع الجنون حيث اللامبررات للجنون....وحيث أصل الجنون...انه الأنطلاقة الأولي للطاقة المكبوتة منذ الأذل ..لقد آن الأوان لها أن تعبر عن جنونها بشتي الطرق ...وإن من أجن جنون طفولتي.هي أني أصبحت أول عاشق في التاريخ لم يتجاوز عمره السابعة....حين التقطت عدسات قلبي للمرة الأولي وجه فتاه....حسبتها علي خير....انها زميلتي ..كانت تأتي الي المدرسة هي وأخيها فوق حمارة بيضاء يقود بهم رجل يحمل فوق ظهره بندقية...لأنه في رتبة غفير وكان عليه اصطحاب أبناء العمدة يوميا الي المدرسة ...وهي مدرسة جميلة ونظيفة ومتطورة بأحدي قري محافظات الصعيد بلدتي الحبيب...وعلي الرغم من صغري إلا أني لم أخشي من بندقية الغفير...وكنت أنظركل صباح..الي وجه(بنت العمدة)وهي فوق الحمارة...يالها من جميلة...وكان الغفير..يزوم ويتلفظ ببعض الكلمات حينما يراني في نفس المكان كل صباح....أما هي فهي كأميرة فوق هودج لا تنظر الي أسفل....لقد حسدت الحمارة علي حمل كل هذا الجمال....ان شيئا بداخل قلبي الصغير يحدث لا اعرف معناه في وقتها انها اضطرابات ودقات سريعة كنت أحسبها حينئذ من الجوع حيث كنت أذهب باكرا قبل تناول وجبة الأفطار حتي أتمتع بمشاهدة الركب الأسطوري...ولكن في الحقيقة لم تكن كذلك الدقات انها بدايات لحب مبكر...يبدوا عليه الصمت والحرمان وتتوجه الأقدار وتموج به الأحداث...كنت أجلس في مكاني بعد مرور الركب علي.. متفكرا ومتخيلا تكمله من نسج أمنياتي لهذ الحدث وهي أن تقوم صاحبة السموا بإلقاء التحية علي....وتنزل وتدع الغفير واخيها يستمران الي داخل فناء المدرسة(نعم بالحمارة) أما أنا وهي فنتكلم في خيالي ونلعب ونضحك علي قطتها الصغيرة التي أحضرتها معها لتخربشني...ونذهب الي الشجر الملتف في الحديقة المدرسية ونجمع ما تحته من ثمار ونأكل الكثير لأني لم أفطر بعد....ثم تجري من أمامي حول شجرة مزهرة كانت تنتصف الحديقة وأجري ورائها...فتقع فوق المسطح الأخضر(النجيلة) فأقع الي جوارها في نية بريئة ...ما أجمل نوايا الطفولة....ولكن وبينما أنا وهي فوق النجيلة وإذ بالجرس يرن ويقطع عني حبل أفكاري وخيالي العذب الجميل معلنا بدء طابور الصباح....ولكني لا استسلم بسهولة....اني استمر في استراق النظرات الي وجهها الملائكي الجميل وأنا واقف بالطابور...وكان ذلك يعرضني كثيرا للضرب من المدرسين بتهمة عدم الأنتباه والنظر للخلف أثناء تأدية تدريبات الصباح....ولكني كنت لا أشعر بالضرب فإني كنت أعشق أن تنظرإلي وأنا المضروب المسكين..لكي أثيرشفقتها علي فكان تخيل ذلك يهون علي ولا يشعرني بألم...وكان يناوبني احساس أنها تلاحظني وتتابع تحركاتي وكان ذلك الخيال يعجبني فأعيش فيه وحدي جالسا تحت شجرة في فترة الفسحة وكان هذا سببا رئيسيا في جعلي طالبا انطوائيا...مكتفيا بما أنسجه من خيال امزج فيه ذرة من الواقع بألف ذرة من الخيال بل وربما أكثر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق