الجمعة، 27 مارس 2009
الرسالة السادسة (بكاء الجنون)
مضت أيام المرحلة الأعدادية وأنا أراقب حبيبتي من خلال خرم الحائط وأكتفي كل يوم بلقطة أولقطتين أعيش بهما خيال الليلة.... وكانت صورتها تزداد جمالا في خيالي كل يوم.....حتي وصلت بها الي الشكل المثالي...وعندها سكنت جوارحي...واتجهت حيث شاهدت صمت الجمال...فظللت ساكنا لا أتحرك في شئون الحياة.....حتي ظنوا أني اصبت بمرض نفسي ...أو حسدني أحد الأشرار...فأتوا لي بمشعوذ عجوز فقال قد مس ابنكم جني أرضي ولا يخرج إلا بهذا الحجاب....وفي هذة اللحظة لو لم أكن عاشقا لضحكت...لكن دموعي كانت تسيطر...فظنوا ذلك من أثر الحجاب ...وفرح العجوز بشعوزته...وخرج الجني دموعا من عيناي...لكن لو أن ذلك حقا ما ظنوا...لبقي في داخل قلبي عدد لا يحصي من الجن فلا يفرحوا بخروج جني واحد...إن حالة من البكاء الجنوني أصابتني والسكون...ويحك أيها العاشق الصغير...ربما ذلك من تداعيات سن المراهقة....لقد كرهت نفسي حينئذا....وتمنيت لو أن أموت...دون سبب لما أتمني...وأخذت أسئلة محيره تجبر عقلي علي التفكير فيها...أسئلة للمفاجئة كانت بعيدة جدا عن الحب والعشق والغرام....لقد بدأت أشعر بأن كل من حولي يكذبون علي..وشككني إبليس في نفسي...حتي ظننت أن نفسي تكذب علي وتخدعني...وأني لا أعرف نفسي التي تخدعني...وأنه ربما أهلي ليسوا بأهلي وربما قد وجدوني أمام أحد المساجد أو أحدي الكنائس أو أحد المعابد....وبدأ خيالي ينسج لي فخ أقع به مستفيدا من الطرق التي اعتادها وعرف أني أصدقها ممما مضي وما هو سائر من عالم الصمت والخيال...وكأني وقعت في محيط مظلم علما بأني لا أجيد السباحة فأما الهلاك وإما التهلكة...لقد كانت السنة الأولي من الثانوية العامة بمثابة متاهة كبري لي....أنا تائه في أنا...أناحائر من أنا....ربما انا ليس أنا...أو أني جزء من خيال...هكذا كان الوسواس القهري كما أخبرني أحد الأخصائيين الأجتماعيين حينما بعثت إليه خطاب قد رميته في بوسطة المدرسة وكان من عادته أن يجيب علي مشاكل الطلاب ناشرا الأجابة بلوحة معلقة بمكان مميز بالمدرسة....ولا أزال أتذكر الأسم الحركي الذي كنت أبعث به رسائلي وهو(واصبراه) ولا أزال أتذكر أحد ردوده حين كتب وبالنسبة ل(واصبراه) فأنت تعاني من الوسواس القهري وهذا من خصائص سن المرهقة أنصحك بعدم الأختلاء بنفسك كثيرا والألتزام بالصلاة والصوم...لقد ساعدتني نصائحة في التخلص من بعض العادات السيئة التي كانت تصاحبني في هذة المرحلة كما أني بدأت أشعر بأن أحد ينقذني فتواصلت معه متراسلا ولكن يا فرحة ما تمت فما بدأت أن أستقر نفسيا حتي وصلني خبر أن حبيبتي قد خطبها أحد أقاربها وستتزوج العام المقبل حيث كان الزواج في بلدتنا في سن مبكر للفتيات...كما أن جمالها كان أحد اسباب زواجها المبكر ومن الأسباب أيضا حرص أبوها (العمدة) علي زواجها من أبن عمها حتي لا تذهب أطيانه وثرواته الي غريب(فيالك من غريب يا عمده وأنت الأن المقبور ولم تنفعك أرضا ولا ذهبا ولكن لا أقول الا رحمك الله) أما أنا فقد فقدت مالدي من صواب وذهبت ليلا الي الصحراء التي كانت قريبة من البلدة..وأتذكر أني أصدرت صوت صارخا مثل عواء الذئب...لا أدري لماذا فعلت هذا حتي الأن...وانتفشت عضلاتي وكأنها فرحة بنضوجها المبكر...ولكن ماجري فعلا هل كنت أقصد بصوت الذئب الذي عويته أن أعلن عن ولادة وحش كاسر......سيهجم ويحرر محبوبته لنفسه....أم أنه مجرد رد فعل وانعكاس لشعور حزين كان صداه أقوي منه....لقد فقدت كل صوابي وأخت أعوي مستمراا في الجري غير محددا اتجاه..وكدت أتجنن حقا فلم أفق إلا علي طلقة رصاص من رجل سمع صوتي فظن أني ذئبا وكان يحرس مزرعته في الصحراء...من الذئاب مثلي...وما أن سمعت صوت الرصاصة حتي تحولت من ذئب هائج الي قط هارب...ورجعت الي البلدة بسرعة البرق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق